تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
177
جواهر الأصول
وبالجملة : كلّ فعل من الأفعال الاختيارية - حتّى التكلّم - لابدّ له من مبادئ تجب عندها وتمتنع دونها . نعم ، في بعض الموارد لكثرة الأُنس وكثرة ورودها على المشاعر يغفل الإنسان عن المبادئ ، كالتكلّم . ولا فرق في الأفعال الاختيارية بين كونها آلياً في مقام العمل كالألفاظ ، أو فعلاً استقلالياً كالأكل والشرب من حيث احتياجها إلى المبادئ ؛ من التصوّر والتصديق بالفائدة والشوق أحياناً والإرادة . فكما يحتاج الأكل - مثلاً - إلى المبادئ فكذلك التكلّم يحتاج إليها أيضاً ، ولكن حيث إنّ الآمر يرى أنّ الألفاظ حاكيات فيلاحظها ثانياً لاستعمالها آلياً . مثلاً : قبل إنشاء الزوجية - مثلاً - يلاحظ كلّ من ألفاظ " أنكحت هذه من هذا " مستقلاًّ ، ثمّ يلاحظها بما أنّها آلة لإيقاع العُلقة الزوجية . فظهر : أنّه لم يلزم اجتماع اللحاظين في آن واحد قبل الإنشاء . وأمّا عند الإنشاء : فكذلك أيضاً ؛ لما عرفت أنّ إبراز ما لا يكون من مقوّمات الموضوع - سواء كان قيداً عرضياً أو طولياً - لا يمكن بإلغاء نفس الموضوع ، بخلاف ما يكون من مقوّماته ؛ فإنّه بمكان من الإمكان ، فلابدّ من دالٍّ آخر يدلّ عليه . مثلاً : إذا قال : " صلّ بقصد هذا الأمر " فعند قوله : " صلّ " يكون الأمر آلة للبعث وملحوظاً آلياً . وحينما يقول بقصد هذا الأمر يكون ملحوظاً استقلالياً . وكم له من نظير من انقلاب المعنى الآلي الأدوي إلى الاسمي الاستقلالي بلحاظ مستأنف ! بل كما أشرنا إليه سابقاً في المعاني الحرفية : أنّ غالب القيود الواقعة في الكلام إنّما هي في المعاني الحرفية . مثلاً قولك : " ضربت زيداً أمام الأمير يوم الجمعة ؛ ضرباً